مجلة أمريكية: هذه دوافع ارتفاع الاستثمارات الصينية بالمغرب وإطلاق مشاريع كبرى بالمملكة.

مارس 28, 2017

سواء تعلق الأمر بالتجارة أو الاستثمار أو السياحة، فالمغرب يتحول بسرعة إلى محبوب وسائل الإعلام في الصين، في الوقت الذي أصبح استقرار المملكة وموقعها الاستراتيجي كبوابة لإفريقيا وجارة لأوروبا يغريان المستثمرين الصينيين بشكل متزايد.

ووفق مجلة غلوبال ريسك إنسايت الأمريكية، المتخصصة في الاقتصاد، فإن توجيه الاستثمار الصيني إلى القارة الإفريقية بدأ منذ أعوام، حيث تعد الصين الشريك الاقتصادي الأول للمستوردين الافارقة، لكن آخر دولة تنال اهتمام الصين هي المملكة المغربية، التي تشهد قفزة نوعية على مستوى علاقاتها الثنائية مع الصين.

وأشارت المجلة إلى أن تنامي شعبية المغرب إلى الصين بدأت مع زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى الصين سنة 2016، والتي شهدت توقيع شراكات اقتصادية مهمة للغاية بالنسبة للبلدين.

ورجحت مجلة غلوبال ريسك أن يكون توجه المغرب إلى الصين يدخل ضمن استراتيجية جلالة الملك لتنويع الشركاء الاقتصاديين للمملكة، خصوصا على مستوى التكنولوجيا والسياحة. وأكثر من ذلك، فإن الصين تحاول هي الأخرى تنويع وجهات استثماراتها، وتجد في المغرب محطة أساسية للاستثمار في شمال إفريقيا، نظرا لاستقرار البلد وللوضع غير المستقر الذي تعيشه دول المنطقة الأخرى.

وبينما تبقى صادرات المغرب للصين نوعا ما تقليدية مثل الفوسفاط، فإن المغرب يشهد موجة ملحوظة من الاستثمارات الصينية فى مجموعة من القطاعات. فبين عامي 2011 و 2015، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في المغرب بنسبة 195 بالمائة، بزيادة بنسبة 93 بالمائة بين عامي 2014 و 2015 فقط.

ومنذ ذلك الحين بدأت الاستثمارات الصينية بالمغرب تتزايد بسرعة. وفي يوليوز 2016، تم افتتاح جسر الملك محمد السادس الذي يبلغ طوله 952 متر، والذي أنجزته شركة صينية، وبعدها تم اختيار شركة تشينت غروب كورب الصينية لبناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 170 ميجاواط. وعلاوة على ذلك، اجتمعت السلطات المغربية مع مسؤولي السكك الحديدية الصينيون في دجنبر الماضي لمناقشة بناء خط سكة حديدية للقطار عالي السرعة بين مراكش وأكادير.

وفي مارس 2016، افتتح بنك الصين مكتبا في الدار البيضاء، وبعدها أعلنت شركة يانغتس الصينية للسيارات عن استثمار بقيمة 100 مليون دولار (من المتوقع أن تخلق 2000 فرصة عمل) في طنجة لإنتاج السيارات الكهربائية والحافلات بغية تصديرها إلى أوروبا. كما تعد طنجة موقعا لمشروع طموح يتجسد في بناء مدينة ذكية بقيمة مالية تصل 10 مليارات دولار. ويهدف المشروع، الذي ستستثمر فيه مجموعة هايت الصينية لوحدها حوالي مليار دولار، إلى بناء مدينة ذكية تضم 000 300 نسمة وتوفير 000 100 فرصة عمل، وكذا إنشاء مركز جديد للتكنولوجيا والتصنيع بالقرب من طنجة. ومن المتوقع ان يجذب المشروع استثمارات من حوالى 200 شركة اجنبية، معظمها من الصينيين.

ووفق مجلة غلوبال ريسك، فإن المغرب يسعى بالمقابل إلى تنويع صادراته إلى الصين، ويراهن خصوصا على قطاع الحوامض، باعتبار المغرب ثالث أكبر مصدر للحمضيات. وتقول المجلة إن المملكة بحاجة إلى البحث عن أسواق جديدة في أعقاب حظر استيراد الزراعة في روسيا، مضيفة أن الصين تعدا بديلا مثاليا.

الدفعة الأولى من صادرات الحوامض إلى الصين يرتقب أن تصل إلى مدينة شنغهاي في نوفمبر المقبل، وفق المجلة التي تؤكد أن شركة كوباغ – اكبر منتج للحمضيات فى المغرب – عقدت شركة بيدنغ التجارية فى تشنغدو لبيع الفواكه المغربية فى الصين. ويتيح الطلب المتزايد على الفواكه الأجنبية فى الصين – الذى يحفزه ارتفاع الدخل والمخاوف الصحية المتعلقة بالمنتجات الصينية – فرصة ممتازة بالنسبة لتعزيز صادرات المغرب الفلاحية إلى البلد.

كما أن الصين تبدي اهتمامها بكل ما يمكن تصديره من المغرب، وفق ما تقول غلوبال ريسك، حيث أنها تستورد من المغرب حتى الحمير. فالصين تستورد حوالي 80 ألف حمار- وهذا الرقم يرتفع سنويا- من مختلف دول إفريقيا من أجل تلبية طلب السوق المحلي.

وإلى جانب الصناعة والاستثمارات الأخرى، فقد شهدت السنوات الأخير النمو الأكبر على الإطلاق في قطاع السياحة. فحتى وقبل قرار الرباط إعفاء السياح الصينيين من التأشيرة في يوليوز 2016، كانت المراصد السياحية بالصين تتوقع زيادة بنسبة 3500 بالمائة في عدد طلبات الحصول على التأشيرة إلى المغرب. وفي نونبر 2016، ازداد عدد السياح الصينيون الوافدون إلى المغرب بستة أضعاف، رغم عدم وجود رحلات مباشرة بين البلدين.

المقال مترجم من موقع global riski nsights الناطق باللغة الإنجليزية.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *